You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الجمعة Jun 12 2026 00:00
0 دقيقة
في تطور لافت يعكس تحولًا استراتيجيًا في الديناميكيات الإقليمية، عقد مسؤولون رفيعو المستوى في مجال الأمن الوطني من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية لقاءً مباشرًا. هذا الاجتماع، الذي يمثل أول اتصال من هذا النوع بين القيادتين منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، يؤكد على إدراك الطرفين المتزايد للأهمية القصوى لتهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار الثنائي. إن هذه الخطوة تأتي في وقت حرج، حيث تسعى الإمارات إلى تحقيق طموحاتها الاقتصادية الضخمة، والتي تعتمد بشكل حيوي على بيئة إقليمية آمنة ومستقرة.
تمضي دولة الإمارات قدمًا في تنفيذ رؤى اقتصادية طموحة، تتضمن استثمارات بمليارات الدولارات لتوسيع القدرات الإنتاجية النفطية وإنشاء مراكز بيانات متقدمة للذكاء الاصطناعي. إلا أن الاضطرابات الأمنية السائدة في المنطقة تشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق هذه الخطط. لذلك، فإن تأمين محيط استراتيجي مستقر يعد شرطًا لا غنى عنه لضمان تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية المخطط لها بسلاسة وفعالية.
لا يمكن التقليل من القيمة الاستراتيجية التي تمثلها إيران لدولة الإمارات. فقبل اندلاع الصراعات الحالية، كانت الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الشركاء التجاريين لإيران، بالإضافة إلى كونها قناة عبور حيوية لتجارة النفط الإيرانية، مما سمح لطهران بتجاوز القيود والعقوبات المفروضة عليها. ورغم النظرة الإماراتية لإيران كخصم محتمل، إلا أن الواقع يفرض حقيقة لا يمكن إنكارها: القدرات الحالية لا تسمح بزعزعة استقرار النظام الإيراني بشكل كامل. وبالتالي، فإن السعي نحو تخفيف حدة التوترات وتقليل مستويات المواجهة أصبح خيارًا براغماتيًا وواقعيًا لدولة الإمارات.
منذ بداية النزاع في أواخر فبراير، شهدت دولة الإمارات العدد الأكبر من الهجمات التي شنتها إيران. وفي حين كانت الإمارات تتمتع بموقف حازم نسبيًا تجاه إيران بين جيرانها العرب، فإنها الآن تتجه نحو خفض التصعيد الدبلوماسي، مقتدية بخطى قطر والمملكة العربية السعودية. هاتان الدولتان، اللتان تعرضتا أيضًا لهجمات من قبل إيران ووكلائها، تسعيان حاليًا إلى حل خلافاتهما عبر القنوات الدبلوماسية.
كانت المملكة العربية السعودية سباقة في استئناف التواصل على مستوى وزراء الخارجية مع إيران في أوائل أبريل. أما قطر، فقد أصبحت طرفًا فاعلًا في دفع جهود المصالحة بعد تعرض منشآتها للغاز في رأس لفان لهجوم. فقد استضافت الدوحة وفدًا إيرانيًا الشهر الماضي، وأصبحت تلعب دور الوسيط المتكرر بين الولايات المتحدة وإيران.
على الرغم من العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال إيران تمتلك ثقلًا سكانيًا يقدر بـ 90 مليون نسمة وقدرات عسكرية لا يستهان بها. وتدرك كل من المملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة أن التعايش مع هذا الجار المطل على الخليج الفارسي هو واقع استراتيجي طويل الأمد.
تؤثر النزاعات الإقليمية المستمرة بشكل مباشر على القطاعات الاقتصادية الحيوية لدولة الإمارات. فالهجمات الإيرانية تهدد بشكل مباشر مكانة دبي وأبوظبي كمركزين عالميين للصناديق التحوط والمؤسسات المالية. كما أن قطاعي تجارة النفط والسياحة، وهما من الدعائم الاقتصادية الأساسية، قد تعرضا لركود ملحوظ، مما أسفر عن خسائر اقتصادية كبيرة.
لم يكن الاجتماع الأخير مجرد ترتيب عابر، بل جاء تتويجًا لجهود إيرانية متكررة للدفع نحو حوار رفيع المستوى. كانت الإمارات العربية المتحدة في السابق في موقف ترقب، وكان شغلها الشاغل هو التأكد من أن الأطراف المعنية بالحوار قادرة على التواصل المباشر مع القيادة العليا الإيرانية الجديدة، بما في ذلك المرشد الأعلى المعين، مجتبى خامنئي، والحرس الثوري الإيراني ذي النفوذ القوي. وقد شهدت الفترة الأخيرة رحيل شخصيات قيادية بارزة من إيران، بما في ذلك المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، مما خلق بعض الغموض حول هيكل السلطة الحالي في طهران، حسبما صرحت به الولايات المتحدة.
بدأت قنوات التواصل بين البلدين في التبلور بشكل جدي في منتصف أبريل. فبعد فترة وجيزة من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، أجرى نائب رئيس دولة الإمارات، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، لمناقشة سبل تهدئة الأوضاع الإقليمية. تبع ذلك قيام ولي عهد أبوظبي، سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، بزيارة إلى جمهورية الصين الشعبية ولقائه بقيادتها، مما أدى إلى فتح قنوات اتصال ثنائية شاملة.
وفي تصريح لوكالة بلومبرغ، أكد مسؤول إماراتي أن سياسة بلاده الخارجية تركز على تعزيز التهدئة الإقليمية والسعي لتحقيق سلام واستقرار دائمين. كما أشارت هذه التصريحات إلى دعم الإمارات لمبادرات الأطراف المختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة، في حماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراعات.
تعكس لقاءات هذا الأسبوع التغير الملموس في الموقف الإماراتي. ففي نهاية مايو، أطلقت قيادة دولة الإمارات، بالتعاون مع قادة قطر والمملكة العربية السعودية، مبادرة مشتركة لحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدم استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد إيران، وذلك لإتاحة المجال أمام جهود التفاوض.
منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أطلقت إيران ما يقرب من 3000 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دولة الإمارات. وبفضل منظومات الدفاع المتقدمة التي تم بناؤها بالتعاون مع حلفاء مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، تم اعتراض الغالبية العظمى من هذه الهجمات. ومع ذلك، فقد أسفرت الهجمات عن سقوط 13 قتيلًا على الأقل، وتدمير مرافق للنفط والغاز، وموانئ، وفنادق، مما أدى إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.
كانت دولة الإمارات قد اعتبرت الهجمات التي شنتها ميليشيات عراقية موالية لإيران على محطة براكة للطاقة النووية غرب أبوظبي في الشهر الماضي بمثابة أعمال إرهابية غاشمة، مما عزز موقفها المتشدد في بداية النزاع. بل إن الإمارات سعت إلى توحيد جهود دول الخليج مثل السعودية وقطر لشن هجوم مضاد مشترك، إلا أن هذه المساعي لم تسفر عن توافق.
إن إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة، وهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار منذ أوائل أبريل، والتقدم البطيء في مفاوضات الولايات المتحدة وإيران، شكلت مجتمعة عوامل أدت إلى تغيير جذري في استراتيجية اتخاذ القرار الإماراتية. في المرحلة الحالية، يتركز هدف الإمارات الرئيسي على تجنب المخاطر ومنع المزيد من التدهور في الوضعين الاقتصادي والأمني.
وقد بدأت جهود التهدئة الدبلوماسية في إظهار نتائجها. فمنذ حادثة محطة براكة للطاقة النووية، لم تعد إيران تشن أي هجمات ضد دولة الإمارات. وخلال تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية هذا الأسبوع، تحولت أهداف الضربات الإيرانية إلى الكويت والبحرين والأردن.
تفاقمت مشاعر الرئيس ترامب بسبب عدم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات، وأعلن يوم الخميس عن شن ضربات عسكرية على إيران لليلة الثالثة على التوالي، مما زاد من حدة التوترات الإقليمية.
على الرغم من أن دولة الإمارات لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بشكل كامل، إلا أنها أقدمت على إغلاق العديد من المؤسسات الاجتماعية والطبية والتعليمية ذات الصلة بإيران داخل أراضيها، كما ألغت تأشيرات إقامة لعدد من المواطنين الإيرانيين. ويقيم حاليًا مئات الآلاف من الإيرانيين في دولة الإمارات.
وفي تصريح صريح، أكد المستشار الدبلوماسي الإماراتي رفيع المستوى، أنور قرقاش، أن الثقة بين البلدين قد انهارت تمامًا. وطرح قرقاش شرطين أساسيين لاستئناف التعاون الكامل بين الجانبين: إعادة فتح مضيق هرمز من قبل إيران دون قيد أو شرط، وتقديم تعويضات لدولة الإمارات.
بالإضافة إلى ذلك، تطالب دولة الإمارات بأن يتضمن أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران معالجة شاملة للقضايا المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم طهران لوكلائها الإقليميين. وبينما تبدي الولايات المتحدة رغبة في الحد من البرنامج النووي الإيراني، فمن المرجح أن يتم استثناء قضايا الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين من أي اتفاق سلام، مما يشير إلى استمرار وجود خلافات عميقة بين الطرفين.
تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.