You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الثلاثاء Mar 17 2026 00:00
0 دقيقة
في عالم تتزايد فيه حدة التوترات الجيوسياسية وتتطور فيه التقنيات العسكرية بوتيرة متسارعة، يبرز معدن التنغستن كعنصر استراتيجي حيوي، إلا أن سوقه العالمي بات يواجه ضغوطًا متزايدة. تتضافر عوامل متعددة، أبرزها تصاعد الطلب العسكري المتزايد والقيود المتزايدة على العرض، لتضغط على السوق وتدفع بأسعار هذا المعدن إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة. ما هي الديناميكيات التي تقود هذا التحول؟ وكيف يؤثر على القطاعات الصناعية والاستراتيجية المختلفة؟
يلعب التنغستن دورًا لا غنى عنه في الصناعات الدفاعية نظرًا لخصائصه الفريدة، مثل كثافته العالية وصلابته الاستثنائية. يستخدم هذا المعدن على نطاق واسع في تصنيع مكونات أساسية للأسلحة، بما في ذلك أطراف الرصاص الخارقة للدروع، وأجزاء الصواريخ، ومرشحات الطائرات المقاتلة والمروحيات، بالإضافة إلى مركبات الحماية من الرصاص. وتشير التقديرات إلى أن الاستهلاك العسكري للتنغستن، بما في ذلك استخدامه في الطائرات العمودية والطائرات المقاتلة والذخائر، من المتوقع أن يشهد نموًا بنسبة 12% هذا العام. إن الطبيعة المتزايدة النزاع في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط، قد زادت من هذا الطلب بشكل كبير. لقد أصبحت الحروب في القرن الحادي والعشرين، التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة والصواريخ، تتطلب كميات هائلة من المعادن، ويلعب التنغستن دورًا محوريًا في هذه التطبيقات.
على الرغم من أهميته الاستراتيجية، فإن سوق التنغستن يظل صغيرًا نسبيًا مقارنة بالسلع الرئيسية الأخرى. تقدر قيمة سوق التنغستن العالمي بحوالي 160 مليار دولار هذا العام، وهو ما يمثل حوالي 5% فقط من حجم سوق النحاس. بالإضافة إلى ذلك، يتميز سوق التنغستن بدرجة أقل من الشفافية والسيولة، حيث لا يتم تداوله في البورصات الرئيسية. وتشير التقارير إلى أن العرض العالمي للمنتجات التي تحتوي على التنغستن قد شهد تشديدًا ملحوظًا في العام الماضي. لم يواجه هذا التشديد فقط بسبب تقلبات الإنتاج، بل أيضًا بسبب قيود تنظيمية وبيئية في بعض مناطق الإنتاج الرئيسية. تزايدت حدة الشدة في السوق مؤخرًا مع نضوب مخزونات المشترين.
تؤكد هذه الضغوط على العرض على الأهمية المتزايدة لتعزيز أمن سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية. تعمل العديد من الحكومات على تأمين إمدادات المعادن الحيوية، مثل التنغستن، لضمان استمرارية الصناعات الدفاعية والتكنولوجية. في هذا السياق، قامت شركات مثل Almonty Industries Inc. بالاستثمار في مشاريع جديدة، بما في ذلك منجم التنغستن في كوريا الجنوبية، الذي بدأ الإنتاج في ديسمبر الماضي، وتسعى الشركة لتطوير أول منجم للتنغستن في الولايات المتحدة منذ عقد. وقد تواصلت الحكومة الأمريكية بالفعل مع Almonty للاستفسار عن المواد المتاحة للإمداد الفوري، حيث يتم تخصيص ما يقرب من نصف الإنتاج الكوري لنقلها إلى بنسلفانيا لتصنيع الذخائر.
من المتوقع أن تستمر قيود العرض لفترة من الوقت. قد تشهد مناطق مثل إسبانيا والبرازيل وأستراليا والولايات المتحدة زيادة في الإنتاج، لكن ظهور قدرات إنتاجية غربية جديدة سيستغرق حوالي عامين، وهذا يعتمد على ثقة المستثمرين في استدامة الأسعار المرتفعة. ومع ذلك، فإن هناك جهودًا قائمة للتخفيف من مخاطر الإمداد. تقوم شركات مثل Ceratizit، وهي جزء من مجموعة Plansee Group، بتقليل مخاطر الإمداد من خلال إعادة تدوير الخردة. وبالمثل، تمتلك شركة Sandvik السويدية شركة تعمل في كل من تعدين التنغستن وإعادة تدويره. تساعد الخردة والمواد المعاد تدويرها في تخفيف حدة الضغوط على الإمدادات الأولية. ومع ذلك، فإن الحل الهيكلي لمشاكل السوق لن يعتمد فقط على إعادة تشغيل المناجم المتوقفة في الغرب، بل يتطلب زيادة الإنتاج على نطاق عالمي.
نظرًا لصغر حجم السوق ونقص السيولة، لا يزال من الممكن أن تشهد الأسعار مزيدًا من الارتفاع. ومع ذلك، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تحول بعض التطبيقات نحو مواد أقل تكلفة، مثل الرصاص، مما قد يحد من الطلب. ومع ذلك، في معظم المنتجات، يشكل التنغستن جزءًا صغيرًا فقط من التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي. يرى المحللون أن الوضع الحالي، على الرغم من كونه مقلقًا، قد يكون مؤقتًا، وأن هذه الظروف الصعبة قد تستمر لمدة 24 شهرًا على الأكثر. مع نضوب المخزونات وعكس الأسعار للعلاقة بين العرض والطلب بشكل أفضل، يتوقع أن يتباطأ الزخم التصاعدي للأسعار. السؤال الذي يطرح نفسه هو متى وكيف ستستقر الأسعار في بيئة تتشكل فيها إلى حد كبير بواسطة آليات السوق.
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لبعض الصناعات التي تعتمد على التنغستن، فإن معظم الطلب عليه يأتي بالفعل من قطاعات اقتصادية أكثر تقليدية. وفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يتم استخدام حوالي 60% من التنغستن في الولايات المتحدة في تصنيع مكونات السبائك الصلبة، والتي تستخدم على نطاق واسع في أدوات القطع والتطبيقات المقاومة للتآكل في صناعات مثل البناء وتجهيز المعادن. بالإضافة إلى ذلك، يدخل التنغستن في سبائك الطيران والمنتجات الكيميائية، مما يؤكد على دوره الواسع والمتعدد الأوجه في الاقتصاد العالمي.
باختصار، يواجه سوق التنغستن فترة من التقلبات الشديدة، مدفوعة بالطلب العسكري المتزايد والقيود على العرض. في حين أن هذه الظروف قد تكون مؤقتة، فإنها تسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز مرونة سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية لضمان الأمن الاقتصادي والدفاعي العالمي.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.