تواصل أسعار النفط التداول عند مستويات مرتفعة تاريخياً، رغم تعرضها لعمليات جني أرباح بعد موجة الصعود الأخيرة. وسجل خام برنت نحو 102.18 دولار للبرميل، منخفضاً بنسبة 1.21%، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 91.48 دولاراً، بتراجع نسبته 1.33%.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض اليومي، يظل برنت أعلى من حاجز 100 دولار، ما يؤكد أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ من السوق. فالأسعار الحالية لا تعكس توازن العرض والطلب التقليدي فقط، وإنما تشمل أيضاً تكلفة تعطل طرق الشحن، ونقص الناقلات، والتهديدات التي تواجه منشآت الطاقة في الشرق الأوسط.

Todays-WTI-Crude-Oil-Price.webp

أبرز بيانات سوق النفط

المؤشر

القيمة

سعر خام برنت

102.18 دولار


التغير اليومي لبرنت

-1.21%


سعر خام WTI

91.48 دولار


التغير اليومي لخام WTI

-1.33%


الفارق بين برنت و WTI

10.70 دولارات


دعم برنت الأول

100–101 دولار


مقاومة برنت الأولى

105 دولارات


دعم WTI الأول

89–90 دولاراً


مقاومة WTI الأولى

94–95 دولاراً

اتساع الفارق بين برنت وWTI إلى أكثر من عشرة دولارات يعكس بصورة جزئية ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات البحرية خارج الولايات المتحدة، إذ يتأثر برنت بدرجة أكبر بتكاليف الشحن واضطرابات الشرق الأوسط.

لماذا ارتفعت أسعار النفط؟

السبب الأساسي وراء بقاء النفط عند مستويات مرتفعة هو استمرار المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من الخليج. فأي تهديد لمضيق هرمز يؤثر مباشرة في جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، حتى إذا لم يحدث توقف كامل للتدفقات.

لا يحتاج السوق إلى إغلاق شامل للمضيق حتى ترتفع الأسعار. مجرد انخفاض عدد السفن المستعدة لعبور المنطقة، أو ارتفاع تكاليف التأمين، أو تأخر تحميل الشحنات يمكن أن يقلل الكميات المتاحة للمشترين ويرفع السعر الفعلي للبرميل.

كما أدت الهجمات على البنية التحتية وخطوط نقل النفط السعودية إلى زيادة الاعتماد على مسارات بحرية مزدحمة. ونتيجة لذلك، ارتفعت تكلفة استئجار بعض ناقلات النفط العملاقة إلى أكثر من مليون دولار يومياً، بينما أشارت تقديرات قطاع الشحن إلى تجاوز بعض الأسعار 1.2 مليون دولار في اليوم.

لا تظهر هذه التكلفة بالكامل في سعر الخام عند نقطة الإنتاج، لكنها تنتقل تدريجياً إلى المصافي والمستوردين وأسعار الوقود. ولذلك قد تبقى أسعار المنتجات النفطية مرتفعة حتى إذا تراجع سعر برنت عدة دولارات.

لماذا تراجعت الأسعار بعد الارتفاع؟

جاء التراجع الحالي بسبب ظهور إشارات إلى احتمال فتح بعض طرق التصدير أو استخدام مسارات بديلة. وتبحث السعودية عن زيادة الاستفادة من خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي يسمح بنقل الخام من مناطق الإنتاج إلى ساحل البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.

تبلغ الطاقة التصميمية لهذا الخط نحو سبعة ملايين برميل يومياً، لكن القدرة النظرية لا تعني بالضرورة إمكانية إضافة الكمية نفسها إلى الصادرات فوراً. فهناك قيود تتعلق بالطاقة المستخدمة بالفعل، ومرافق التخزين والتحميل، وحالة الخطوط بعد الهجمات، إضافة إلى المخاطر المحيطة بالبحر الأحمر وباب المندب.

كما ساهم الحديث عن إمكانية استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص جزء من علاوة المخاطر. ويستجيب النفط بسرعة لأي إشارة إلى التهدئة، لأن الاتفاق السياسي قد يؤدي إلى تحسن حركة الناقلات وانخفاض تكاليف التأمين.

لكن السوق لم يشهد حتى الآن عودة كاملة إلى الظروف الطبيعية. ولذلك تراجع النفط من قممه، لكنه بقي عند مستوى مرتفع بدلاً من العودة إلى الأسعار السابقة للأزمة.

دور أوبك+ والمخزونات الأمريكية

تراقب السوق قدرة دول أوبك+ على تعويض أي نقص فعلي في الإمدادات. امتلاك طاقة إنتاجية إضافية يوفر دعماً لاستقرار السوق، إلا أن المشكلة الحالية لا ترتبط بالإنتاج وحده؛ بل تشمل أيضاً نقل النفط ووصوله إلى المشترين.

حتى إذا ارتفع الإنتاج، فلن يختفي الضغط على الأسعار ما دامت الناقلات تواجه تكاليف مرتفعة أو تأخيرات أمنية. ولهذا أصبحت بيانات الشحن وحركة السفن لا تقل أهمية عن أرقام إنتاج أوبك+.

أما المخزونات الأمريكية، فتؤثر بصورة أكبر في خام WTI. ارتفاع المخزون قد يضغط على الأسعار مؤقتاً، بينما يؤدي انخفاضه إلى دعم الخام الأمريكي. لكن تأثير بيانات المخزون قد يبقى محدوداً إذا شهد الشرق الأوسط تعطلاً جديداً أو تصاعدت المخاطر حول هرمز.

التحليل الفني لخام برنت وWTI

يتحرك خام برنت بالقرب من منطقة دعم نفسية مهمة بين 100 و101 دولار. الثبات فوقها يحافظ على احتمالات العودة نحو 105 دولارات، ثم منطقة 108–110 دولارات.

أما كسر مستوى 100 دولار، فقد يدفع السعر إلى 97–98 دولاراً. وإذا تزامن ذلك مع تقدم دبلوماسي واضح وتحسن حركة الشحن، فقد يمتد التصحيح إلى 94–95 دولاراً.

بالنسبة إلى خام WTI، يقع الدعم الأول بين 89 و90 دولاراً، يليه مستوى 87 دولاراً. وتوجد المقاومة عند 94–95 دولاراً، ثم 98 دولاراً. العودة فوق 95 دولاراً ستشير إلى استعادة المشترين للزخم قصير الأجل.

الخام

المقاومة الثانية

المقاومة الأولى

الدعم الثاني

الدعم الأول

برنت

108–110


104–105


97–98


100–101


WTI

97–98


94–95


86–87


89–90

توقعات أسعار النفط خلال الأيام المقبلة

يرجح السيناريو الأساسي تحرك خام برنت بين 99 و106 دولارات، مع تداول خام WTI بين 88 و95 دولاراً. ويعكس هذا السيناريو استمرار المخاطر الجيوسياسية، مقابل محاولات استخدام طرق بديلة والتقدم المحدود في المسار الدبلوماسي.

في السيناريو الصاعد، قد يؤدي هجوم جديد على منشآت نفطية أو ناقلات، أو تعطل خط تصدير رئيسي، إلى عودة برنت فوق 105 دولارات. وقد يختبر الخام نطاق 108–112 دولاراً إذا حدث انخفاض ملموس في الصادرات، بينما قد يصعد WTI إلى 96–100 دولار.

أما السيناريو الهابط، فيتطلب مؤشرات عملية على التهدئة، وليس مجرد تصريحات سياسية. فتح مسارات الشحن بصورة مستقرة، وانخفاض رسوم التأمين، وعودة الناقلات إلى المنطقة قد يدفع برنت إلى 94–99 دولاراً وWTI إلى 84–89 دولاراً.

المحرك الرئيسي

خام WTI

خام برنت

السيناريو

تعطل جديد في الإمدادات


96–100 دولار


108–112 دولاراً


صاعد


تقلبات مع استمرار المخاطر


88–95 دولاراً


99–106 دولارات


أساسي


تهدئة وتحسن حركة الشحن


84–89 دولاراً


94–99 دولاراً


هابط


يبقى اتجاه النفط حساساً للأخبار أكثر من البيانات الفنية وحدها. استمرار برنت فوق 100 دولار يؤكد احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر مرتفعة، بينما سيكون كسر هذا المستوى أول مؤشر على أن جهود التهدئة والمسارات البديلة بدأت تؤثر فعلياً في الأسعار.

مصدر:

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية

منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»

وكالة الطاقة الدولية

The Wall Street Journal

Financial Times

أرقام

عدد الكلمات التقريبي: 970 كلمة


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار