You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:24
0 دقيقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات استراتيجية معقدة، حيث تتبنى إسرائيل سياسة جديدة ترتكز على إنشاء "مناطق عازلة" على طول حدودها مع الدول المجاورة. هذه الخطوة، التي أشار إليها مسؤولون في القطاعين العسكري والدفاعي الإسرائيلي، تعكس تحولاً عميقاً في العقيدة الأمنية للبلاد، مدفوعة بإدراك متزايد لصعوبة القضاء التام على الفصائل المسلحة التي تعتبرها تهديداً لوجودها.
تؤكد هذه الاستراتيجية الجديدة، التي تشمل إقامة مناطق عازلة في غزة وسوريا، والآن في لبنان، على حقيقة باتت واضحة بعد سنوات من الصراع: لا يمكن القضاء بشكل كامل على قادة إيران، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والميليشيات المنتشرة في المنطقة. يرى محللون، مثل نيثان براون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن القيادة الإسرائيلية قد سلمت بأمر واقع "الحرب الدائمة"، حيث ينصب التركيز على الردع والإبعاد بدلاً من الإبادة الكاملة.
شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً ملحوظاً بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس. رداً على ذلك، شنت القوات الإسرائيلية عملية برية في جنوب لبنان، بهدف إنشاء "منطقة عازلة" تصل إلى عمق نهر الليطاني، وهي منطقة تمثل ما يقرب من 8% من الأراضي اللبنانية. وقد صدرت أوامر بإخلاء مئات الآلاف من السكان في هذه المنطقة، وبدأت إسرائيل في تدمير منازل في القرى الشيعية، مدعية أنها تستخدم من قبل حزب الله لتخزين الأسلحة أو شن الهجمات.
صرح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن الهدف هو "تطهير" المنطقة الواقعة على بعد 5 إلى 10 كيلومترات من الحدود، لإبعاد البلدات الإسرائيلية عن مدى القذائف الصاروخية. وأشار هذا المسؤول إلى أن ما يقرب من 90% من المنازل في بعض القرى الحدودية اللبنانية تحتوي على أسلحة أو معدات مرتبطة بحزب الله، مما يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة تستدعي التدمير. وأضاف أن العديد من هذه القرى تقع على قمم الجبال المطلة مباشرة على البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية.
يعتبر الخبير العسكري الإسرائيلي المتقاعد، أساف أوريون، أن إنشاء "المناطق العازلة" يمثل مفهوماً أمنياً جديداً، حيث "لا يمكن لمجتمعات الحدود أن تحصل على الحماية بمجرد خط الحدود". وأضاف: "لم تعد إسرائيل تنتظر وقوع الهجمات، بل تبادر بالضربة الاستباقية بمجرد ظهور التهديد".
بمجرد اكتمال بناء "المنطقة العازلة" ضد حزب الله، ستكون إسرائيل قد أكملت سيطرتها على أراضٍ أو احتلتها في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. في غزة، تواصل إسرائيل السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر الماضي. ورغم أن الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي كامل مقابل نزع سلاح حماس، إلا أن هذا السيناريو يبدو بعيد المنال في المدى القصير.
في خطاب فيديو نُشر في 31 مارس، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "لقد أنشأنا حزاماً أمنياً في عمق ما وراء الحدود". وأضاف: "في غزة - نسيطر على أكثر من نصف المساحة؛ في سوريا - من قمة جبل حرمون إلى نهر اليرموك؛ وفي لبنان - منطقة عازلة واسعة، تحبط تهديدات التوغل وتحتجز النيران المضادة للدبابات خارج مجتمعاتنا".
ومع ذلك، أشار أحد أعضاء مجلس الوزراء ومسؤولين آخرين إلى أن خطة "المنطقة العازلة" في لبنان لم تُقدم بعد لمجلس الوزراء للمراجعة. وقد وجهت استفسارات الجيش الإسرائيلي حول هذه المسألة إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يرد فوراً على طلبات التعليق.
تاريخياً، وسعت إسرائيل سيطرتها على أراضٍ خارج حدودها، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، اللذين احتلتهما في حرب عام 1967، وهضبة الجولان السورية، التي ضمتها من جانب واحد عام 1981. يعيش اليوم مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، جنباً إلى جنب مع حوالي 3 ملايين فلسطيني، يعتبرون هذه الأرض أساس دولتهم المستقبلية.
بالنسبة للعديد من اللبنانيين والفلسطينيين النازحين، فإن الاستيلاء على الأراضي وتدمير القرى يشير إلى توسع إقليمي إضافي، وهو تفسير عززه خطاب بعض الأعضاء اليمينيين المتطرفين في حكومة نتنياهو. فقد صرح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش، في مارس بأن إسرائيل يجب أن تمتد حدودها حتى نهر الليطاني. ولقد أدلى بتصريحات مماثلة بشأن غزة، داعياً إلى ضمها وتوطين الإسرائيليين فيها.
ومع ذلك، أوضح مسؤول عسكري آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، أن نهر الليطاني لن يكون الحدود الجديدة. وستكون "المنطقة العازلة" مواقع للدوريات السريعة للقوات البرية حسب الحاجة، وليس مواقع دائمة على طول النهر. وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، شبه الدمار الذي لحق بجنوب لبنان بسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها إسرائيل ضد حماس في غزة، والتي أدت إلى إخلاء مدن بأكملها. وفي 31 مارس، قال: "سيتم تدمير منازل القرى المتاخمة للحدود، والتي هي في الواقع مواقع أمامية لحزب الله، على غرار نموذج رفح وخان يونس في غزة، للقضاء على التهديد للمدن الإسرائيلية".
من جهته، أوضح إران شامير-بورير، خبير القانون الدولي في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن تدمير الممتلكات المدنية يعتبر بشكل عام سلوكاً غير قانوني، ما لم تستخدم الممتلكات لأغراض عسكرية. وأضاف: "إذا تم تدمير منازل في جنوب لبنان على نطاق واسع دون تحليل كل حالة على حدة، فسيكون ذلك انتهاكاً للقانون".
يعود تفضيل القيادة الإسرائيلية لاستراتيجية "المناطق العازلة" إلى عقود من الفشل في التوصل إلى اتفاقيات سلام طويلة الأمد مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا. يشكك الإسرائيليون بشدة في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، حيث أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث في عام 2025 أن 21% فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل وفلسطين يمكن أن تتعايشا بسلام. كما أظهر استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن 26% فقط من الإسرائيليين يثقون في أن وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سيجلب سنوات من الهدوء، ويتوقع الأغلبية تجدد القتال بسرعة.
يشير أوفير شيلاه، مدير برنامج الأبحاث في المعهد، إلى أنه في غياب إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، يمكن لـ "المنطقة العازلة" الشمالية أن تمنع حزب الله من شن هجمات أو توغلات برية. ومع ذلك، يحذر شيلاه من أن زيادة القوات المطلوبة للدوريات على جبهات متعددة في لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية ستضع ضغوطاً هائلة على الجيش في نهاية المطاف. ويختتم بالقول: "في النهاية، من الأفضل لنا العودة إلى الحدود الدولية، والحفاظ على دفاع استباقي متحرك خارج الحدود، بدلاً من إنشاء مواقع أمامية هناك".
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.