You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الثلاثاء Mar 24 2026 00:00
0 دقيقة
في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، أصبح الاقتصاد الأمريكي يواجه رياحًا معاكسة جديدة، تتجلى في الارتفاع المقلق لأسعار النفط. فبعد أن أثبت الاقتصاد الأمريكي قدرته على الصمود أمام العديد من الصدمات منذ عام 2020، تمثلت في جائحة عالمية وأزمات متلاحقة، يلوح في الأفق خطر جديد قد يعصف بمسيرة النمو المستمرة. حرب محتملة مع إيران، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، باتت تُعد بؤرة قلق رئيسية، قادرة على دفع عجلة الاقتصاد نحو الركود.
يُجمع المحللون الاقتصاديون على أن مسألة وصول الاقتصاد الأمريكي إلى حافة الركود تعتمد بشكل كبير على مستويات أسعار النفط ومدى استمرارها. تشير التقديرات إلى أن بلوغ سعر برميل النفط مستوى 140 دولارًا أمريكيًا، والحفاظ عليه لفترة تمتد لعدة أشهر، قد يكون كافيًا لدفع الاقتصاد الأمريكي نحو مسار انكماشي. ورغم أن الاقتصاد قد يظهر مرونة كافية لتحمل هذه المستويات في ظل ظروف معينة، إلا أن تجاوز سعر البرميل حاجز 175 دولارًا أمريكيًا من شأنه أن يجعل الدخول في مرحلة الركود أمرًا شبه مؤكد.
تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط الأمريكي (WTI) قد تجاوزت مؤخرًا حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلة ارتفاعًا يقارب 70% منذ بدء النزاع. هذا الارتفاع الحالي يضع ضغوطًا ملموسة على ميزانيات الأسر والشركات، إلا أن الوصول إلى نقطة الخطر الاقتصادي الحقيقي يتطلب مزيدًا من الزيادات الكبيرة في الأسعار. ولا يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين الذين تم استطلاع آرائهم مؤخرًا حدوث ركود وشيك، إلا أن استمرارية الصراع وارتفاع الأسعار بشكل أطول يزيدان من احتمالات تدهور الأوضاع الاقتصادية.
لا تقتصر التهديدات الاقتصادية على الارتفاع المباشر في أسعار النفط فحسب، بل تمتد لتشمل ما يصفه الاقتصاديون بـ "التأثيرات المتتالية" أو "التداعيات" التي تنشأ عن الصدمات في أسواق الطاقة. من أبرز هذه التداعيات هو الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة، والذي غالبًا ما يسير جنبًا إلى جنب مع صعود أسعار النفط. هذه الزيادات في تكلفة الاقتراض قد تلغي التأثير التحفيزي لخفض أسعار الفائدة الذي قامت به مؤخرًا الاحتياطي الفيدرالي، كما أنها قد تخنق قطاعات حيوية في الاقتصاد، مثل سوق العقارات الذي يعاني بالفعل من عبء تكاليف الاقتراض المرتفعة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت أسواق الأسهم الأمريكية مؤخرًا تراجعات حادة، مما يثير قلق شريحة كبيرة من الأفراد ذوي الثروات المرتفعة. في حال استمرارية الحرب، فإن هذه التراجعات قد تتفاقم. يؤكد ذلك رئيس الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس"، رايان سويت، الذي يشير إلى أن المخاوف بشأن الركود ليست عبثية، فقد قامت شركته بتخفيض توقعات النمو الاقتصادي الأمريكي لعام 2026 من 2.8% إلى 2.4% نظرًا لاستمرار الصراع. كما قامت "بي إم أو كابيتال ماركتس" برفع تقديراتها لخطر الركود لهذا العام من 25% إلى ما بين 35% و 40%.
تتمثل أسوأ السيناريوهات الاقتصادية المحتملة في سيناريوهين رئيسيين: الأول هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبره حوالي 20% من إجمالي شحنات النفط العالمية. إذا استمر هذا الإغلاق لفترات طويلة، مثل ثلاثة أشهر أو أكثر، فإن الأضرار الاقتصادية ستكون لا تقاس. السيناريو الآخر، والأكثر تدميرًا، هو نجاح إيران في استهداف البنى التحتية النفطية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، مثل مصافي التكرير وخطوط الأنابيب وخزانات التخزين. إن حدوث دمار واسع النطاق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستمر لعدة أشهر، بغض النظر عن إعادة فتح مضيق هرمز. وفي هذا الصدد، يرى ريتشارد مودي، كبير الاقتصاديين في "ريجونال فاينانشال كومباني"، أن أي دمار واسع النطاق للبنية التحتية النفطية سيكون العامل الوحيد القادر على دفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى والحفاظ عليها عند هذه المستويات المرتفعة.
على الرغم من هذه المخاوف الكبيرة، يعتقد معظم المحللين أن الاقتصاد الأمريكي سيتمكن من تجاوز هذه الصدمة النفطية الجديدة بتكاليف أقل نسبيًا، شريطة أن يقتصر الصراع على شهر أو شهرين. والسبب في هذه النظرة المتفائلة يعود إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام صدمات النفط الكبيرة مقارنة بالماضي. أولًا، بفضل ثورة تقنيات التكسير الهيدروليكي، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة في العالم. وعندما تنفق الأسر والشركات أموالًا إضافية على الطاقة، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يعود إلى الدورة الاقتصادية الأمريكية. يقول بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في "يونايتد كوميرس بنك" في تكساس، "عندما ترتفع أسعار الطاقة، فإن جزءًا كبيرًا من قطاعات اقتصادنا تشهد زيادة في الإيرادات والأرباح والتوظيف".
ثانيًا، تحسنت كفاءة استخدام الطاقة في الولايات المتحدة بشكل كبير، مما قلل من اعتمادها الشديد على النفط والغاز لدفع عجلة النمو الاقتصادي. هذه التحولات الهامة تفسر جزئيًا قدرة الاقتصاد الأمريكي على تجاوز الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط التي أعقبت الصراع الروسي الأوكراني في عام 2022 دون الوقوع في ركود. آخر مرة دفعت فيها زيادة أسعار النفط الولايات المتحدة إلى الركود كانت بعد حرب الخليج الأولى عام 1990، عندما وصلت أسعار النفط، وفقًا لتقديرات ستيف بليتز، كبير الاقتصاديين في "تي إس لومبارد"، إلى ما يعادل 175 دولارًا للبرميل بأسعار اليوم. ويرى بليتز أن أسعار النفط تحتاج إلى الوصول إلى مستويات مماثلة للوصول إلى نقطة الانهيار الاقتصادي.
حتى مع وجود "مناعة" أمريكية معززة ضد صدمات النفط، فإن الاقتصاد ليس محصنًا تمامًا ضد بعض الآلام والمعاناة. فارتفاع أسعار البنزين سيؤدي إلى تآكل الإنفاق الاستهلاكي الإضافي، مما يضغط بشدة على الشرائح ذات الدخل المنخفض والمتوسط. فخلال الشهر الماضي، ارتفعت تكلفة جالو واحد من البنزين بنسبة 30%، ومن المتوقع أن تتجه نحو 4 دولارات، بينما كانت أقل من 3 دولارات في بعض المناطق قبل وقت قصير. كل دولار إضافي ينفق في محطات الوقود يعني دولارًا أقل متاحًا للشراء في سلع وخدمات أخرى. يشير آدامز إلى أن "الناس سيقللون من ذهابهم لمشاهدة الأفلام أو مباريات كرة القدم".
من المرجح أن تؤجل الشركات التي لا ترغب في التوسع في التوظيف أي خطط لزيادة الوظائف حتى انتهاء الصراع وتراجع أسعار النفط. وهذا قد يزيد من الضغط على سوق العمل الأمريكي المتعثر، بل وربما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة. ومع انتقال آثار ارتفاع أسعار النفط عبر الاقتصاد، من المتوقع أن تتسارع وتيرة التضخم في الأشهر المقبلة، مما يقلل أيضًا من احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. يقر سويت بأن "الاقتصاد الأمريكي يتمتع بمرونة كبيرة، ولديه العديد من "ممتصات الصدمات""، لكنه يضيف أن "حتى بعد انتهاء هذا الصراع، فإن الظلال التي خلفتها الاضطرابات ستبقى لفترة طويلة".
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.