You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:24
0 دقيقة
في خطوة احتفت بها طهران بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، تم الإعلان عن اتفاق وقف لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. وقد أظهرت صور نشرتها الحكومة الإيرانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يلوح بعلم أبيض، في دلالة على انتصار مزعوم. إلا أن هذا الاحتفاء الإيراني قابله قلق متزايد في أوساط حلفاء واشنطن وشركائها في منطقة الخليج. ففي ظل تفوق عسكري أمريكي وإسرائيلي ساحق، يبدو أن المكاسب السياسية غائبة، بينما تلوح في الأفق احتمالية أن تتحمل دول الخليج العبء الأكبر لهذه المواجهة.
منذ بدء التصعيد، تعرضت دول الخليج لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية. وفي ظل تنامي الجرأة الإيرانية، باتت هذه الدول في حيرة من أمرها حول كيفية ضمان بقائها في ظل جار قوي يسيطر على مضيق هرمز، شريان الحياة الاقتصادي والحيوي للمنطقة والعالم. يعلق محمد بحرون، رئيس مركز "بُعُوث دبي" لدراسات السياسة العامة، قائلاً: "إيران هي الطرف الوحيد الراضي عن هذه النتيجة. لقد استعادت دورها كـ 'شرطي' في منطقة الخليج". ويضيف بأسى: "نستيقظ لنواجه ليس فقط انخفاضاً في المخاطر، بل برميل بارود جيوسياسي أكبر".
صحيح أن الحرس الثوري الإيراني قد تكبد خسائر فادحة، بما في ذلك فقدان العديد من قادته رفيعي المستوى، وأن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يعني بالضرورة نهاية الاشتباكات. إلا أن المسؤولين الإقليميين يرون أن احتمالية اندلاع حرب جديدة، ربما بشدة أكبر، تظل قائمة. ومن المقرر أن تتناول مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر عقدها هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مستقبل المنطقة.
يحذر حمد الثنيان، المحلل السياسي والأستاذ بجامعة الكويت، قائلاً: "علينا أن نرى الأمور بوضوح. هذا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين، وليس اتفاقاً نهائياً. قد يتم تمديده، ولكن إذا فشلت الجولة الأولى من المفاوضات، فإن نيران الحرب قد تشتعل في أي لحظة".
تغير موقف الرئيس ترامب كان سريعاً ومثيراً للدهشة. ففي صباح يوم الثلاثاء، كان يطلق تهديدات بأن "الحضارة بأكملها ستدمر الليلة"، ليأتي بعد ساعات قليلة ويقبل مطالب إيران "المبالغ فيها"، والتي بلغت 10 نقاط، كأساس لمزيد من المفاوضات. هذا التحول الدراماتيكي في الموقف الأمريكي أثار تساؤلات في العديد من دول الخليج حول مدى حزم واشنطن في المفاوضات المستقبلية في تحقيق أهدافها وحماية حلفائها.
يشير مهدي غلوم، الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط في البحرين، بوضوح: "لقد اختار ترامب الحل الوسط، وهذا الحل الوسط يعادل تهميش حلفائه في منطقة الخليج".
من جهة أخرى، لم يلقَ تهديد ترامب بتدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية وتدمير البلاد وصولاً إلى "العصر الحجري" حتى تعيد فتح مضيق هرمز، تأييداً كبيراً في دول الخليج. وفي يوم الأربعاء، شعرت مدن دبي والدوحة والكويت ببعض الارتياح، لنجاتها المؤقتة من خطر شن ضربات انتقامية إيرانية كارثية على محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه.
على الرغم من ذلك، أفادت تقارير من البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يوم الأربعاء بوقوع هجمات إيرانية متفرقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يثير تساؤلات كبيرة حول مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، تتواصل الاشتباكات في لبنان، فيما أعلنت إسرائيل عن مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله المدعوم من إيران.
لا تزال هناك فجوة كبيرة في المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما فيما يتعلق بقضية مضيق هرمز. هذا الممر ليس فقط شريان الحياة لدول الخليج، بل كان في ذروته "شرياناً فائق الأهمية" يحمل خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي.
على الرغم من تأكيدات ترامب بأن إيران وافقت على "إعادة فتح مضيق هرمز بشكل شامل وفوري وآمن"، إلا أن وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، أكد في بيان أن عبور السفن لهذا الممر المائي الدولي سيظل يتطلب التنسيق والموافقة من الجيش الإيراني. فمنذ بدء الصراع، فرضت إيران رسوماً على السفن المارة، وتسعى الآن إلى إضفاء الطابع الدائم على هذه الممارسة لتمويل إعادة إعمارها بعد الحرب.
تظهر بيانات تتبع السفن يوم الأربعاء أن عدداً قليلاً من السفن قد عبرت الممرات التي أنشأتها إيران في مياهها الإقليمية الشهر الماضي، فيما لم تظهر أي علامات على عودة الملاحة إلى طبيعتها في الممرات المعتادة عبر المياه العمانية.
يرى نسيم قتيش، المستشار السياسي والإعلامي الإماراتي، أن "يوم الحكم الحقيقي سيأتي هذا الجمعة في إسلام آباد. إذا تمكنت إيران في النهاية من الاحتفاظ بسيطرتها على مضيق هرمز بأي شكل من الأشكال، فهذا انتصار إيراني مطلق. وعلى العكس، إذا نجح العالم في تجريد إيران من قدرتها على 'تسليح' مضيق هرمز، كما تم تجريدها من قدرتها على تخصيب اليورانيوم، فإن هذه الحرب ستكون هزيمة استراتيجية لإيران، مهما كان الثمن".
يشير بدر السيف، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت، إلى أن جعل مضيق هرمز "محور التركيز الأساسي" لهذه الحرب، بدلاً من الطموحات النووية لطهران، وصواريخها الباليستية، ودعمها للوكلاء الإقليميين، هو بحد ذاته إنجاز كبير لإيران.
ويضيف: "بدأت هذه الصراعات بسبب القضية النووية، لكن الإيرانيين نجحوا في نقل الكرة إلى ملعب مضيق هرمز. لذا، فإن الوضع الحالي هو أن الجميع لم يعد يركز على الصراع الرئيسي، بل أصبح قضية فرعية هي محور الاهتمام. لكن هذه القضايا الأساسية لا تزال قائمة، ويتعين حلها عاجلاً أم آجلاً".
ويختتم قائلاً: "لم تأخذ الولايات المتحدة وإسرائيل مصالح دول الخليج في الاعتبار عند بدء الحرب، ولذلك أصبحنا نتيجة لذلك مجرد ضرر جانبي. نحن نخاف أن نكون قد استُخدمنا كوقود للمدفعية في الحرب، وأن نستمر في ذلك في زمن السلم. هذا أمر لا يمكننا قبوله على الإطلاق، ويجب تجنبه بأي ثمن".
تضمنت خطة النقاط العشر التي طرحتها إيران السيطرة الدائمة على مضيق هرمز، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، انسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، رفع العقوبات، ودفع تعويضات لإيران. ومع ذلك، لم تتطرق هذه الخطة إلى فرض قيود على مخزون إيران من الصواريخ والطائرات المسيرة، أو كبح تعاونها مع المنظمات المتطرفة مثل حزب الله والحوثيين في اليمن.
على الرغم من أن قادة دول الخليج لم يوجهوا اتهامات علنية لقرار ترامب بوقف إطلاق النار، إلا أن المملكة العربية السعودية أصدرت بياناً أكد فيه على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون أي عوائق.
من جانبه، وصف أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، وقف إطلاق النار بأنه انتصار لهذه الدولة الخليجية. فخلال الأسابيع الخمسة الماضية، تحملت الإمارات العبء الأكبر للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية. وقال: "حققت الإمارات انتصاراً في حرب كنا نرغب حقاً في تجنبها. في مواجهة عدوان غادر، دافعنا عن سيادتنا وكرامتنا من خلال عمليات دفاعية ملحمية، وحفظنا نتائج تنميتنا".
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدث مع ترامب، وكشف أن ترامب أكد له التزام الولايات المتحدة بضمان عدم تشكيل إيران تهديداً نووياً أو صاروخياً أو إرهابياً للولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج والعالم بأسره.
يعتبر علي شهابي، المحلل والكاتب السعودي، أن "هذه الروح النصرانية" من جانب إيران غير مفهومة، خاصة بالنظر إلى الدمار الاقتصادي والبنية التحتية الهائل الذي لحق بإيران (ناهيك عن الأصول العسكرية). وقال: "لقد تم تدمير إيران، وستحتاج إلى بذل جهد هائل ووقت طويل لترميم جراحها وإعادة بناء بلدها".
ومع ذلك، يشير نيكولاي كوزانوف، خبير الشؤون الإيرانية في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، إلى أن إيران نجحت بالفعل في تعويض جزء من خسائرها الاستراتيجية خلال العامين الماضيين، حيث أضعفت إسرائيل وكلاء إيران الإقليميين، وتعاونت مع الولايات المتحدة في ضرب برنامجها النووي والصاروخي. ويحلل قائلاً: "الآن، تم دفع بقية دول الشرق الأوسط إلى الزاوية، وليس أمامهم خيار سوى السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين".
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.