You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:23
0 دقيقة
في ظل الأجواء المتوترة التي تشهدها المنطقة، وتركز الاهتمام العالمي على مضيق هرمز والهدنة الهشة التي بالكاد صمدت، برز تباين لافت في المعلومات بين الادعاءات الأمريكية بشأن قدرتها على تحديد مواقع المواد النووية الإيرانية واستعادتها، وبين الواقع الذي يرصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). هذا التفاوت لا يعكس فقط اختلافاً في الرؤى، بل يشير إلى تحول في أولويات واشنطن وطبيعة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في مراقبة برنامج إيران النووي.
أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً أنها تمتلك معلومات دقيقة حول مواقع المواد النووية الأكثر حساسية في إيران، وأنها قادرة على تأمينها. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده ستتعاون مع طهران "للتنقيب عن هذه المواد النووية ونقلها". كما ذهب وزير الحرب الأمريكي، مارك إسبر، إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى احتمالية قيام القوات الأمريكية "بالاستيلاء عليها وإخراجها". هذه التصريحات تعكس ثقة أمريكية بقدرتها على التحكم في الوضع، بل وحتى على التدخل العسكري المباشر لضمان عدم استخدام هذه المواد.
لكن، على النقيض من ذلك، يقدم الدبلوماسيون المطلعون على تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية صورة مختلفة تماماً. فقد كشف مسؤولان رفيعان في الوكالة، فضلا عن عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية المعلومات، أن المفتشين لم يتلقوا أي إخطار بشأن خطة مشتركة أمريكية إيرانية لاستعادة اليورانيوم. والأكثر من ذلك، أن العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد بلغت مستويات متدنية للغاية منذ بدء الجولة الأخيرة من الهجمات في 28 فبراير، مما يجعل استئناف أي صلاحيات رقابية أمراً مستبعداً في المدى القريب. هذا الوضع يترك المنظمة الرقابية العالمية، وكذلك الولايات المتحدة، في حالة من الضبابية الشديدة فيما يتعلق بواحد من أخطر الترسانات النووية المحتملة في العالم.
كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تحققّت من امتلاك إيران لحوالي 441 كيلوغراماً (972 رطلاً) من اليورانيوم عالي التخصيب قبل أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات عسكرية في يونيو 2025، مما أدى إلى تعطيل عمليات التحقق. ومنذ ذلك الحين، فقد المفتشون القدرة على التأكد بشكل مطلق من أماكن وجود هذه المواد. وبينما تشير تصريحات ترامب وإسبر إلى تركيز المخزون بالقرب من منشأة أصفهان النووية، فإن الدبلوماسيين يرون أن حوالي نصف هذه الكمية فقط هي المتواجدة هناك. أما النصف المتبقي، فيُعتقد أنه موزع على منشآت مثل نطنز وفوردو، أو حتى في مواقع سرية غير معروفة. وقد حذرت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل عام من احتمالية نقل حاويات المواد النووية إلى مواقع غير معلنة في حال تعرضت لتهديد أمني.
ويؤكد روبرت كيلي، مهندس الأسلحة النووية الأمريكي ورئيس سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن "صور الأقمار الصناعية لا تلعب أي دور في التحقق من المواقع الدقيقة لمخزونات اليورانيوم الإيرانية." ويضيف أن الحكومة الأمريكية "تعرف بشكل تقريبي عدد الحاويات فقط لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية زودتهم بالبيانات."
إن التحديات تتجاوز المخزونات المعروفة. فإيران تمتلك أيضاً أكثر من 8000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجات تركيز مختلفة، والتي ستحتاج إلى تفسير واضح في أي اتفاق مستقبلي. ويشير الدبلوماسيون إلى أنه حتى لو تمكنت واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق تعاون، فإن إعادة تشكيل صورة شاملة وقابلة للتحقق لبرنامج إيران النووي قد تستغرق سنوات.
يعود السبب في ذلك إلى أن البنية التحتية التي دعمت عقوداً من جهود المراقبة قد تضررت بشدة. فقد تم تدمير منشآت أجهزة الطرد المركزي، وتُركت أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عرضة للخطر، كما أن "سلسلة الأدلة" التي كانت تسمح للمفتشين بتتبع المواد على المدى الطويل قد أصبحت وهماً. ومن المحتمل أن يكون بعض اليورانيوم قد تسرب إلى البيئة بعد الهجمات، مما يزيد من تعقيد عمليات القياس والاستعادة. عملياً، يحتاج المفتشون إلى إعادة فحص 20 عاماً من المعرفة بأنشطة إيران النووية، وهي عملية معقدة للغاية لا يمكن تسريعها بمجرد إطلاق شعارات سياسية.
هذه الشكوك تزيد من تعقيد أي خطط أمريكية لاستعادة المواد النووية بالقوة. ففكرة استعادة اليورانيوم بواسطة القوات الخاصة، كما اقترح إسبر، على غرار المهام العسكرية السابقة ضد أصول حساسة، تحمل مخاطر عالية للغاية في غياب معلومات دقيقة ومستقلة. يرى كيلي أن مهمة القوات البرية قد تقتصر على "عد الحاويات" بدلاً من التأكد من محتوياتها، وهو تمييز حاسم عند التعامل مع مواد حساسة يمكن استخدامها بسرعة. "هذه مواد جاهزة للاستخدام"، يؤكد، "إنها أزمة في الوقت الحقيقي. يمكن تحويلها إلى أسلحة في غضون ساعات أو أيام".
عدم اليقين بشأن المواقع الدقيقة يعني أن أي عملية قد تفوت جزءاً من المخزون، تاركة المواد المتبقية في حالة مجهولة، مع إمكانية سهولة الحصول عليها. وهذا الوضع الغامض، الذي يوصف بـ "عدم معرفة الكثير"، يعطي إيران ميزة تفاوضية.
ويقول جيمس آكتون، عالم الفيزياء ومدير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن: "الإيرانيون يمسكون بالورقة الرابحة بالتأكيد." ففي ظل عدم وضوح حالة المخزونات، تمتلك طهران زمام المبادرة في أي مفاوضات، خاصة مع ما يبدو أنها تحول في الأولويات الاستراتيجية الأمريكية.
أما السؤال الأكبر حول ما إذا كانت القوة العسكرية قد أحبطت فعلياً الطموحات النووية الإيرانية، فلا يزال سؤالاً مفتوحاً. وتؤكد داريا دولزيكوفا، باحثة أولى في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، أن هذه الضربات العسكرية "من غير المرجح أن تقضي تماماً على البرنامج النووي الإيراني."
وتوضح أن "برنامج إيران النووي لم يكن أبداً ليتم القضاء عليه بالكامل بالوسائل العسكرية." وتضيف: "نحن لا نعرف مدى الضرر الفعلي. لم نر تقييماً موثوقاً للأضرار حتى الآن." وعلى الرغم من أن البنية التحتية قد تم إضعافها بلا شك، إلا أن القدرات الأساسية، بما في ذلك الاحتياطي التكنولوجي والمواد النووية المتبقية، لا تزال قائمة. وتعتقد دولزيكوفا أن الصراع ربما حفز إيران إلى حد ما، وعزز تصميمها على الحفاظ على هذه القدرة أو حتى توسيعها.
وتختتم بالقول: "إذا كان هناك أي تأثير، فهو أنه غير التفكير الاستراتيجي الإيراني، وجعل الأمور أكثر تعقيداً."
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.