You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:23
0 دقيقة
في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران، وبعد الضربات التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أعقبتها تقارير عن اتفاق لوقف إطلاق النار، لا يزال السؤال الاقتصادي الكبير يلوح في الأفق: هل يمكن لحرب طويلة الأمد أن تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الأمريكي؟ لطالما كانت هذه القضية محور نقاشات خاصة بين مسؤولي الإدارة، وحلفاء سياسيين، وكبار رجال الأعمال الذين سعوا لتنبيه الرئيس ترامب ومستشاريه إلى المخاطر المحتملة. كانت التحذيرات تتوالى حول احتمالية تأثر وول ستريت والاقتصاد الحقيقي سلباً إذا لم يتم حسم النزاع بسرعة.
تشير المعلومات الواردة من مصادر مطلعة إلى أن وزير الخزانة ستيفن منوتشين قد ناقش مع الرئيس ترامب كيفية تأثير مدة الصراع المحتمل على ردود فعل الأسواق والمسار العام للاقتصاد الأمريكي. فقد تناول الاثنان، بحسب المصادر، مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي يمكن لوزارة الخزانة اتخاذها في حال امتدت الحرب لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعًا. كما تم التطرق إلى مدى هشاشة الاقتصاد الأمريكي أمام الارتفاعات المحتملة في أسعار البنزين. ووفقًا لوزير الخزانة، فإن دول آسيا وأوروبا ستكون الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لهذه الحرب.
لمواجهة هذه التحديات، اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية في الشهر الماضي خطوة استباقية تمثلت في إصدار تفويض قصير الأجل يسمح ببيع شحنات النفط الإيراني الموجودة بالفعل في البحر. من جهته، قدم مدير المجلس الاقتصادي الوطني، لاري كودلو، للرئيس ترامب تقييمًا للمستجدات الاقتصادية المحتملة. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، جود دير، على أن الإدارة تعمل بشكل وثيق مع ممثلي قطاع الأعمال لتخفيف أي تأثيرات سلبية. وأضاف دير أن الرئيس ترامب "يدرك تمامًا الاضطرابات قصيرة المدى التي قد تنجم عن الحرب"، وأن الإدارة "تتعاون بشكل وثيق مع القطاع الخاص لتخفيف حدة هذه التقلبات في السوق".
من المعروف أن الرئيس ترامب يولي اهتمامًا كبيرًا لمؤشرات سوق الأسهم والاقتصاد العام عند اتخاذ قراراته السياسية. وبعد الضربات الأمريكية في أواخر فبراير، أظهرت تصريحات الرئيس تباينًا في رؤيته حول السرعة المطلوبة لإنهاء القتال. تشير البيانات الصادرة عن وزارة العمل إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في مارس بنسبة 3.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ 2.4% في فبراير. وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا مؤقتًا تجاوز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع، في حين قفزت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون. كما شهد سوق الأسهم تقلبات حادة، أشبه بمنحنى "الأفعوانية"، حيث غالبًا ما كانت تحركاته تتأثر بتعليقات الرئيس ترامب حول مجريات الصراع.
في مقابلة مع برنامج "Sunday Morning Futures" على شبكة فوكس نيوز، صرح الرئيس ترامب بأن فريقه الاقتصادي قد وافق بالإجماع على قرار شن الهجوم. وقال: "قلت لمستشاري الاقتصاديين، يا رفاق، أنا آسف، نحن في وضع جيد للغاية الآن. علينا أن نذهب إلى إيران، وعلينا أن نمنعهم من امتلاك أسلحة نووية." وأضاف أنهم "وافقوا جميعًا". ومع ذلك، لم يكن الرئيس متأكدًا مما إذا كانت أسعار البنزين ستعود إلى طبيعتها قبل الانتخابات النصفية.
لم يقتصر القلق على الحكومة، بل امتد ليشمل كبار رجال الأعمال. فقد ذكرت مصادر مطلعة أن رؤساء ثلاث شركات نفطية أمريكية كبرى قد وجهوا تحذيرات إلى مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الطاقة ريك بيري ووزير الداخلية ديفيد بيرنهارد. وأشار هؤلاء التنفيذيون إلى أن الإغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز - وهو شريان حيوي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يوميًا - يمكن أن يفاقم الأزمة الحالية في إمدادات الطاقة ويضغط بشدة على سلاسل التوريد العالمية للوقود.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، في مؤتمر للطاقة مؤخرًا، إلى أن الأسواق المالية لا تدرك بالكامل خطورة اضطراب تدفق النفط الفوري. وفي نفس المؤتمر، طمأن وزير الطاقة ووزير الداخلية كبار مسؤولي قطاع النفط بأن قضية الازدحام في المضيق سيتم حلها في غضون أسابيع، وليس أشهر. ومع ذلك، أعرب بعض التنفيذيين في القطاع، في أحاديث خاصة، عن إحباطهم من هذه النظرة المتفائلة للحكومة، مشيرين إلى أن عدم اليقين الهائل الذي يحيط بهذا الصراع يجعل من المستحيل على الشركات التخطيط للاستثمارات.
يواجه القطاع الزراعي أيضًا تحديات كبيرة. فقد أكد رئيس رابطة فول الصويا الأمريكية، كاليب لاغران، أن منظمته على تواصل مستمر مع مساعدي الرئيس ترامب لمناقشة مخاوفهم. ووفقًا للاغران، فقد أبلغ وزير الزراعة، سوني بيرديو، مؤخرًا ممثلي قطاع الزراعة بأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الأسمدة نتيجة إغلاق المضيق سيتم إبلاغها مباشرة إلى الرئيس. يقول لاغران: "وجهة نظرنا هي أن هذه تمثل أزمة فورية لمزارعينا، ونحن بحاجة إلى فتح هذه السلسلة الإمدادية". وأضاف أن الرسالة التي نقلها المزارعون إلى بيرديو وغيره من المسؤولين الحكوميين تتفق مع وجهة نظر الآخرين بشأن العواقب الاقتصادية: "لا يمكن أن تكون هناك حرب طويلة الأمد".
من الجدير بالذكر أن حوالي نصف اليوريا العالمية (نوع من الأسمدة النيتروجينية) وثلثي إمدادات الأمونيا تمر عادة عبر مضيق هرمز، وفقًا لبيانات الاتحاد الأمريكي لمزارع الكفاف. هذا الاعتماد الكبير على هذا الممر المائي يجعل اضطراب تدفقاته يهدد بشكل مباشر القدرة على إنتاج الأسمدة، وبالتالي يؤثر على تكاليف الإنتاج الزراعي في الولايات المتحدة وعلى أسعار الغذاء عالميًا.
في ظل هذه المعطيات، يتجلى بوضوح أن أي صراع عسكري طويل الأمد مع إيران لا يمثل فقط تهديدًا جيوسياسيًا، بل يحمل في طياته مخاطر اقتصادية جسيمة قد تمتد آثارها لتشمل أسعار الطاقة، وسلاسل التوريد العالمية، ومعدلات التضخم، وأسعار الفائدة، مما يتطلب استراتيجيات استباقية وإدارة حذرة للأزمة.
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.