You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:23
0 دقيقة
تجد الهند نفسها عند مفترق طرق حرج فيما يتعلق بأمنها الطاقوي، حيث تتصاعد التحديات الناجمة عن السياسات الخارجية للولايات المتحدة وتأثير الصراعات الإقليمية المتفاقمة، لا سيما الأزمة مع إيران. على الرغم من التقارب الدبلوماسي الهندي مع واشنطن، إلا أن نيودلهي تدرك بشكل متزايد أن بعض السياسات الأمريكية قد تتعارض مع مصالحها الحيوية، لا سيما في قطاع الطاقة. ويأتي هذا التوتر في وقت يزداد فيه الضغط على خطوط إمداد النفط العالمية، مما يضع اقتصاد الهند، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، في موقف بالغ الحساسية.
شهدت الفترة الأخيرة تشديدًا في الإجراءات الأمريكية التي تستهدف إيران، حيث بدأت واشنطن في فرض قيود على حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية. تهدف هذه الخطوة، التي جاءت بعد فشل محادثات الأسبوع الماضي، إلى ممارسة ضغوط متزايدة على طهران. وقد وصفت مصادر مطلعة هذه التحركات بأنها "ضربة قاصمة" للهند، التي كانت قد استأنفت مؤخرًا استيراد النفط الخام الإيراني لأول مرة منذ سبع سنوات، في محاولة للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة المتصاعدة.
يُضاف إلى هذا التعقيد، اقتراب انتهاء صلاحية الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة للدول لشراء النفط الروسي في 11 أبريل. وبالنسبة للهند، التي تعتبر ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، فإن فقدان مصدرين رئيسيين للطاقة في ظل سوق عالمي مشحون بالتوتر يعد تطورًا مقلقًا للغاية. صرح موكيش ساهدييف، كبير محللي النفط في وكالة XAnalysts، لشبكة CNBC بأن الهند "تتجه نحو نقص خطير في إمدادات الطاقة، حيث فقدت النفط الإيراني ولم تعد قادرة على الحصول على النفط الروسي".
تبلغ نسبة اعتماد الهند على واردات النفط الخام أكثر من 85%، بمعدل استيراد يومي يصل إلى حوالي 5.5 مليون برميل. وقد أدى تصاعد التوترات في مضيق هرمز إلى تقليل الإمدادات التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، مما اضطر المصافي الهندية إلى البحث عن مصادر بديلة بشكل عاجل، والتوجه نحو النفط الروسي. ومع ذلك، فإن انتهاء صلاحية الإعفاءات الأمريكية يزيد من صعوبة هذا التحول.
يشير ساهدييف إلى أن الهند في وضع "هش للغاية" إذا استمر انقطاع إمدادات النفط الخام. وأضاف أن مخزون الهند من النفط، والذي يبلغ حوالي 160 مليون برميل، لا يكفي سوى لمدة 30 يومًا تقريبًا في حالة حدوث صدمة طويلة الأمد في الإمدادات، مما يشير إلى وجود "مساحة محدودة للغاية" للتخفيف من آثار الأزمة.
على الرغم من أن محطات الوقود لم تشهد حتى الآن انقطاعًا في الإمدادات، إلا أن تأثير الصراعات في الشرق الأوسط بدأ يظهر بوضوح في المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية. فقد أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك HSBC لشهر مارس تراجعًا في نشاط القطاع الخاص الهندي إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2022، متأثرًا بضعف الطلب المحلي. وأشارت الشركات المستجوبة إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط، وعدم استقرار بيئة السوق، وتزايد الضغوط التضخمية، كلها عوامل تعيق النمو.
ولم يتأخر التحذير من وزارة المالية الهندية، التي أشارت إلى وجود "مخاطر كبيرة سلبية" على توقعات النمو الاقتصادي البالغة 7.0% إلى 7.4% للسنة المالية المنتهية في مارس 2027، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في إيران. هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى واقعية شعار "الاستقلال الاستراتيجي" الذي تنتهجه الهند، خاصة في ظل القيود المتزايدة على خياراتها في مجال الطاقة.
تعكس هذه الأزمة الطاقوية التحدي الأكبر الذي تواجهه الهند في الموازنة بين تلبية احتياجاتها الاقتصادية من الطاقة وتوقعات الولايات المتحدة الاستراتيجية. لطالما اعتمدت الهند على مبدأ الاستقلال الاستراتيجي، لا سيما في مجال أمن الطاقة، إلا أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تضيق بشكل متزايد من مساحة المناورة المتاحة لها.
في العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة رسومًا إضافية بنسبة 25% على صادرات هندية، واتهمت نيودلهي بتمويل العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا بشكل غير مباشر من خلال استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة. ورغبةً في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، خفضت الهند مشترياتها من النفط الروسي، وزادت من وارداتها من النفط الخام من الشرق الأوسط. إلا أن هذه الاستراتيجية فشلت مع اندلاع الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات، مما دفع الهند إلى العودة للنفط الروسي تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط وشح الإمدادات العالمية، قبل أن تنتهي الإعفاءات الأمريكية هذا الشهر.
قال سمير كاباديا، الشريك الإداري في Vogel Group، في تصريح لـ CNBC: "أشعر بالأسف للحكومة الهندية". وأشار إلى أن صناع السياسات الهنود "يتلقون باستمرار إشعارات من الولايات المتحدة حول ما إذا كان بإمكانهم شراء الطاقة من روسيا أو إيران". وأضاف كاباديا: "إنهم الآن على أرجوحة، يحاولون جاهدين الموازنة بين المتطلبات المختلفة للولايات المتحدة. لا يوجد مخرج سهل للهند".
تُظهر بيانات Rystad Energy أن واردات الهند من النفط الروسي بلغت 1.5 مليون برميل يوميًا في مارس، بعد أن منحتها الولايات المتحدة إعفاءً خاصًا لمدة 30 يومًا لاستئناف المشتريات. وبعد أسبوع، سمحت واشنطن مؤقتًا بتداول جميع شحنات النفط الروسي العالقة بحريًا، في خطوة هدفت إلى استقرار أسواق الطاقة.
ومع انتهاء هذه المهلة في 11 أبريل، يرى الخبراء أن انتهاء صلاحية الإعفاءات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، أو قد يضطر الولايات المتحدة إلى تمديد الإعفاءات لتبريد السوق. صرح بانكاج سريفاستافا، نائب الرئيس الأول في Rystad Energy: "السوق يعاني بالفعل من ضيق في الإمدادات، وتتوقع الهند تمديد هذه الإعفاءات".
في الوقت الحالي، تسعى الحكومة الهندية إلى التقليل من المخاطر قصيرة الأجل. وفي هذا السياق، صرحت وزارة النفط والغاز يوم الاثنين بأن "جميع المصافي تعمل بكامل طاقتها، ومخزونات النفط الخام وفيرة". ومع ذلك، فإن التطورات المستمرة على الساحة الجيوسياسية وقرارات واشنطن المستقبلية ستظل عوامل حاسمة في تشكيل مستقبل أمن الطاقة الهندي.
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.