You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:25
0 دقيقة
في تصريح أثار اهتمام الأوساط الدولية، أعلنت طهران، في إشارة إلى مضيق هرمز، عن عزمها مواصلة الإشراف على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، حتى بعد انتهاء أي صراع محتمل. يؤكد المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، قاسم غريبيابادي، أن هذه الرقابة لن تهدف إلى فرض قيود، بل ستسعى إلى تسهيل حركة السفن وضمان عبورها الآمن وتقديم خدمات أفضل. تأتي هذه التصريحات في سياق مساعي إيران المتزايدة لتعزيز سيادتها على المضيق، حتى أنها اقترحت مؤخراً فرض رسوم عبور على السفن المارة.
تكشف الصورة على أرض الواقع عن ازدحام خانق للسفن التجارية، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن الحاويات وسفن البضائع السائبة، عالقة في الخليج الفارسي منذ بداية الصراع. في المقابل، تبدو المياه الزرقاء العميقة قبالة سواحل إيران، على بعد 40 ميلاً فقط، فارغة بشكل لافت. قبل الصراع، كان المضيق يشهد عبور أكثر من مائة سفينة يومياً، أما الآن، فعدد قليل منها فقط يتمكن من المرور، وغالباً ما يتطلب ذلك الالتفاف حول المياه الإقليمية الإيرانية ودفع رسوم مرور باهظة للنظام.
يمثل مضيق هرمز، الذي كان يشكل سابقاً خمس إمدادات النفط العالمية، الآن ورقة ضغط رئيسية لطهران ضد الولايات المتحدة، ودول الخليج المجاورة، بل وحتى ضد الاقتصاد العالمي. يعتبر بقاء السيطرة على المضيق بيد إيران بعد انتهاء الصراع عاملاً حاسماً في تحديد مسار الحرب وقدرة طهران على التحكم في سوق الطاقة العالمي. يؤكد الخبراء، مثل البروفيسور ولي نصر من جامعة جونز هوبكنز، أن المضيق أصبح أكثر أهمية لطهران من برنامجها النووي، حيث يمثل الردع الوحيد ومصدر الدخل الأساسي.
تكشف الخطط الإيرانية الطموحة عن مقترحين رئيسيين: فرض رسوم مرور على جميع السفن العابرة، وحظر دخول سفن "الدول غير الصديقة" إلى الخليج الفارسي. يهدف هذا المخطط إلى استخدام المضيق كرافعة للضغط على دول مثل أوروبا واليابان لإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وإجبار البحرية الأمريكية على الانسحاب الدائم من الخليج. يعبر قادة اللجنة البرلمانية للأمن القومي الإيراني، مثل إبراهيم عزيزي، عن هذا التوجه، مشيرين إلى أن المضيق سيعاد فتحه "فقط لمن يلتزمون بالقانون الإيراني الجديد".
يقارن المسؤولون الإيرانيون النظام المقترح لمضيق هرمز بقناة السويس المصرية، لكن الخبراء يؤكدون على وجود اختلاف قانوني جوهري. فمضيق هرمز ممر مائي طبيعي، وليس قناة اصطناعية تمر عبر أراضٍ سيادية. تمتلك إيران ساحلاً واحداً فقط، بينما يقع الجزء الآخر تحت سيادة عمان. يجادل خبراء القانون البحري الدولي، مثل البروفيسور جيمس دي. فراي من جامعة هونغ كونغ، بأن إيران لا تملك أي أساس قانوني لتنظيم الملاحة البحرية على جانب عمان.
يظهر موقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجاه قضية مضيق هرمز تبايناً واضحاً. فبينما دعا دول أوروبا وآسيا إلى تحمل مسؤولية إعادة فتح المضيق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تستورد النفط منه، أعلن في تغريدة سابقة عن نيته "تفجير إيران" حتى يصبح المضيق "حراً وسالكا". وقد أدت هذه التناقضات إلى إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى المنطقة، مما يزيد من مخاطر المواجهات العسكرية.
يحذر الخبراء، مثل حسن الحسان، من أن استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب سيمثل كارثة جيوسياسية لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم. فإيران ستتمكن من فرض عقوبات انتقائية على أي دولة، وتعريض الملاحة للخطر في أي وقت. وهذا من شأنه أن يمنحها قدرة دائمة على ابتزاز دول الخليج وأمن الطاقة العالمي، مع بقائها قوة معادية ومستاءة.
تسعى دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز عبر تحويل مسارات تصدير النفط إلى موانئ أخرى. إلا أن دولاً مثل فرنسا ترى أن الحل العسكري ليس واقعياً، وأن العودة لحرية الملاحة تتطلب التنسيق مع إيران. وعلى الرغم من امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي لقوة عسكرية بحرية وجوية كبيرة، إلا أنها تتردد في خوض حرب مع إيران دون تدخل أمريكي واسع النطاق.
ومع ذلك، فإن التعاون مع دول إقليمية أخرى مثل تركيا ومصر وباكستان، والدعم الدولي الواسع، يمكن أن يشكل ضغطاً سياسياً واقتصادياً هائلاً على إيران لإعادة فتح المضيق. حتى روسيا، الحليف المقرب لطهران، أكدت على ضرورة اتفاق جميع الدول المطلة على الخليج على أي ترتيبات مستقبلية للمضيق. يعتبر الخبراء أن أي سيطرة إيرانية قسرية على المضيق بعد الحرب ستكون بمثابة عمل قرصنة، مما يؤدي إلى عزلة أكبر لطهران ويؤثر على المجتمع الدولي بأسره.
يبقى التحدي الأكبر أمام خطط إيران هو العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على الحرس الثوري الإيراني. فالتعاملات المالية مع إيران، بما في ذلك دفع رسوم العبور، تخضع لقيود مشددة، مما يجعل كبرى شركات الشحن العالمية مترددة في التعامل مع هذا الوضع. يشير الخبراء إلى أن دفع هذه الرسوم سيضع شركات الشحن في موقف محرج، حيث ستواجه مخاطر مالية عالمية، بينما تعتبر إيران هذه الرسوم بمثابة "اختبار ولاء" لا يمكن لأي كيان تجاري اجتيازه.
باختصار، تشكل طموحات إيران للتحكم في مضيق هرمز تحدياً معقداً يجمع بين الاعتبارات الاستراتيجية والاقتصادية والقانونية. وبينما تسعى طهران لاستغلال المضيق كورقة ضغط، تواجه مقاومة دولية وتحديات قانونية واقتصادية كبيرة، قد تؤدي إلى مزيد من العزلة بدلاً من تحقيق أهدافها.
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.