You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
السبت Jun 6 2026 00:00
0 دقيقة
في ظل استمرار التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، يشهد قطاع ناقلات النفط تحولًا ملحوظًا، حيث تبدو الظواهر الميدانية مغايرة للحقيقة الكامنة. على الرغم من زيادة ملحوظة في عدد السفن التي تغادر منطقة الخليج في الأسابيع الأخيرة، مما أسهم في تخفيف حدة تراكمات النفط الخام، إلا أن هذا التطور لا يشير إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها. بل على العكس، يكشف عن اتجاه سوق الطاقة نحو آليات تشغيل تتسم بقدر أكبر من الخفاء والانقسام.
تكشف البيانات المتاحة للجمهور عن استمرار انخفاض حركة المرور عبر المضيق. وفقًا لمراقبات مشتركة من قبل بورصة لندن وشركة كبلر، بلغ متوسط عدد ناقلات النفط التي تعبر المضيق حوالي ثلاث سفن يوميًا منذ اندلاع الصراع، وهو ما يمثل حوالي عُشر المعدل الطبيعي. هذا الانخفاض الظاهري يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراءه.
ومع ذلك، فإن تحليل تغيرات المخزون يقدم منظورًا مختلفًا. من خلال تتبع حجم النفط الخام المخزن على متن الناقلات العالقة داخل الخليج، يتضح أن وتيرة عمليات الشحن الفعلية إلى الخارج تتسارع. هذا يدل على أن جزءًا كبيرًا من أنشطة النقل لا يتم رصده بوسائل المراقبة التقليدية.
تزايدت ظاهرة إيقاف تشغيل أنظمة التعريف الآلي (AIS) من قبل عدد متزايد من الناقلات بهدف التهرب من التتبع. هذه الاستراتيجية، التي تشبه إلى حد كبير التكتيكات التي اتبعتها إيران منذ فترة طويلة لمواجهة العقوبات الغربية، تعني أن السفن تدخل في حالة "صمت" قبل وبعد عبور المضيق، ولا يُعاد رصدها إلا بعد أيام أو حتى أسابيع بالقرب من وجهاتها.
وفقًا لتقديرات شركة تحليل الشحن "فورتكسا" (Vortexa)، فإن حوالي 65% من الناقلات المغادرة وهي محملة بالكامل قد تبنت هذا الأسلوب في شهر مايو، مما يؤكد أن "النقل الخفي" قد أصبح الوسيلة السائدة. هذا التحول يقلل بشكل كبير من وضوح تدفقات النفط الخام بالنسبة للسوق، ويجعل من الصعب تقييم مسارات التجارة التي تشكل أساس تسعير النفط القياسي.
في ظل تراجع الشفافية، يصبح الاعتماد على مؤشرات بديلة لتقييم حالة العرض والطلب أمرًا بالغ الأهمية. "المخزون العائم" على متن الناقلات في الخليج، والمعروف باسم "النفط الخام العائم"، أصبح مؤشرًا مرجعيًا رئيسيًا. تشير بيانات كبلر إلى انخفاض هذا المخزون من 184 مليون برميل في 22 مارس إلى حوالي 148 مليون برميل هذا الأسبوع، مما يعني انخفاضًا يوميًا بمتوسط 500 ألف برميل. قام رون بوسو، كاتب الأعمدة في رويترز، بتحليل أعمق ليشير إلى أن وتيرة تصفية المخزون هذه قد تسارعت إلى حوالي 710 ألف برميل يوميًا منذ بداية مايو، مما يدل على تعافٍ تدريجي في حجم التدفقات الخارجية على الرغم من القيود المستمرة على الشحن.
تحديد المسارات الدقيقة لهذه "الناقلات الشبح" يمثل تحديًا كبيرًا. قد تسلك بعض السفن المسارات التي تحددها إيران، والتي تنبع من اتفاقيات ثنائية بين إيران ودول آسيوية مثل باكستان والهند واليابان، والتي تسمح بنقل كميات محدودة. هذه الترتيبات تعكس أيضًا اعتماد هذه الاقتصادات على نفط الخليج.
قد تختار سفن أخرى الإبحار بالقرب من سواحل عمان، وهو مسار قد يحظى بموافقة أو دعم من البحرية الأمريكية، التي لا تزال تلعب دورًا في الأمن البحري في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤشرات على أن بعض السفن قد تدفع رسومًا لإيران مقابل ضمان المرور الآمن. ومع ذلك، فإن هذا التوازن الهش معرض دائمًا للانهيار.
إذا استمرت المفاوضات مع الولايات المتحدة في حالة جمود، فقد تقوم إيران بتشديد قبضتها على حركة الملاحة البحرية بشكل أكبر. بالنسبة للدول المنتجة مثل العراق والكويت، فإن كل شحنة ناجحة من النفط الخام المصدرة تمثل أهمية بالغة لتخفيف الضغوط المالية التي واجهتها خلال الأشهر الماضية. وبالنسبة للمشترين الآسيويين، يمثل هذا أيضًا مصدرًا حيويًا للإمدادات.
يشير بوسو إلى أن تحقيق انتعاش مستدام يعتمد على درجة أعلى من استقرار الشحن وشفافية المعلومات. في حال افتقار ممرات التصدير للموثوقية، سيكون من الصعب على المنتجين إعادة تشغيل القدرات الإنتاجية البالغة 11 مليون برميل يوميًا والتي تم إيقافها خلال فترة الصراع.
كما أن الاختناقات اللوجستية تشكل قيدًا على عملية الاستعادة. القدرة على إعادة ناقلات النفط الفارغة بشكل سلس إلى الخليج لتحميل شحنات جديدة هي عامل حاسم في إعادة بناء سلسلة التوريد. في حال عدم وجود عودة مستقرة للسفن، ستظل مرافق التخزين البرية تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى، مما يحد من استعادة الإنتاج.
حتى الآن، لم يتم تحقيق توازن بين الشحنات الكاملة المغادرة وعودة السفن الفارغة. يتوخى مالكو السفن والمستأجرون الحذر بشأن المناطق عالية الخطورة، كما أن ارتفاع تكاليف التأمين يزيد من تثبيط تحريك الأسطول.
حتى لو تم تحقيق "إعادة فتح" شكلية للممرات عبر الوسائل الدبلوماسية في المستقبل، فمن غير المرجح أن تعود آليات تشغيل السوق إلى ما كانت عليه. تسعى إيران إلى الاحتفاظ بقدر أكبر من السيطرة على حركة المرور في المضيق، وتدرس إدخال آلية للرسوم، وهو ما قد يغير منطق تشغيل هذا الممر الحيوي للطاقة عالميًا.
بالنسبة لدول الخليج المنتجة للنفط، فإن هذا الترتيب قد يكون غير مقبول، وقد يدفعها للبحث عن مسارات نقل بديلة. إذا لم تتمكن بعض الدول من إضعاف نفوذ إيران على المستوى الاستراتيجي، فقد تفكر في تغيير الوضع الراهن بالقوة العسكرية.
يختتم بوسو بالقول إن "التدفق الخفي" الذي نشهده حاليًا، على الرغم من أنه يخفف من ضغوط العرض على المستوى الهامشي، إلا أنه يعكس بيئة سوق أكثر انقسامًا ومخاطر متزايدة. في ظل هذا الهيكل، قد يكون أي تخفيف مؤقت قصير الأجل وغير مستدام.
تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.