You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 15 2026 08:24
0 دقيقة
يشكل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، محورًا رئيسيًا لتوترات جيوسياسية متصاعدة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات عميقة على أسواق الطاقة العالمية. يمر عبر هذا المضيق الحيوي ما يقدر بنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله شريانًا لا غنى عنه للاقتصاد العالمي. وقد شهدت المنطقة مؤخرًا اضطرابات متزايدة، مما أثار قلقًا واسعًا بشأن استمرارية تدفق هذه الموارد الحيوية.
في خضم هذه التوترات، برزت تصريحات متناقضة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فقد ألمح في إحدى الأحيان إلى قدرة الولايات المتحدة على "فتح" مضيق هرمز و"الاستيلاء على النفط وتحقيق ثروة طائلة"، واصفًا ذلك بأنه سيكون بمثابة "بئر نفط عالمي". إلا أن هذه التصريحات القوية تتناقض مع إشارات أخرى تدل على رغبة في إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، وحتى إنهاء الاشتباك حتى لو لم يتم تأمين المضيق. هذا التذبذب في الخطاب يعكس تحديًا معقدًا في صياغة استراتيجية فعالة ومستقرة.
علاوة على ذلك، سعى ترامب إلى نقل عبء حماية الملاحة إلى الحلفاء، وعندما قوبل ذلك بالرفض، تحول الخطاب إلى ادعاء بأن المضيق "سيفتح من تلقاء نفسه"، ودعوة الدول الأخرى المستوردة للنفط إلى "تأمين ممراتها بنفسها". هذا التكتيك في تحميل المسؤولية يشير إلى محاولة لتجنب التكاليف والمخاطر العسكرية المباشرة، ولكنه قد يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.
لقد لعبت ثورة التكسير الهيدروليكي دورًا حاسمًا في زيادة إنتاج النفط الأمريكي إلى مستويات قياسية، مما عزز مكانة الولايات المتحدة كقوة طاقة عالمية. وقد تجاوز الإنتاج المحلي الأمريكي الاستهلاك منذ سنوات، مما جعل الولايات المتحدة منتجًا صافيًا للنفط. لكن، وعلى عكس سوق الغاز الطبيعي الذي يشهد تباينات إقليمية كبيرة في الأسعار (حيث يصل سعر الغاز الأمريكي إلى أقل من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما يتجاوز السعر الأوروبي 16 دولارًا)، فإن سوق النفط يتميز بترابط عالمي أقوى بكثير.
يوضح الخبراء أن صعوبة نقل الغاز الطبيعي مقارنة بالنفط هي أحد الأسباب الرئيسية لهذا التباين. يقول كلارك ويليامز ديري، محلل في معهد تحليل الطاقة والاقتصاد والتمويل: "على عكس النفط، من الصعب نقل الغاز الطبيعي. لا يمكنك وضع الغاز الطبيعي في برميل وشحنه إلى مكان آخر".
يشبه المحللون سوق النفط بـ "حوض سباحة ضخم"، حيث تنتقل الأمواج والتموجات بسرعة عبر الحوض، مما يؤثر على مستوى المياه الإجمالي. وبعبارة أخرى، فإن الأسعار العالمية هي التي تحدد السعر الأساسي، ولا تستطيع الولايات المتحدة، كمنتج صافٍ، أن تعزل نفسها عن هذه الاتجاهات العالمية. على الرغم من أن صادرات النفط تتجاوز الواردات، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تستورد ملايين البراميل يوميًا، وبعض هذه الواردات تأتي من دول الخليج، خاصة وأن العديد من المصافي الأمريكية مصممة لمعالجة النفط الخام الثقيل، بينما ينتج الداخل الأمريكي بشكل أساسي النفط الخام الخفيف قليل الكبريت.
إن تعطيل سلاسل التوريد بسبب التوترات في مضيق هرمز لا يقتصر على النفط. فقد شهدت أسعار الأسمدة العالمية ارتفاعًا كبيرًا، مما يجبر المزارعين الأمريكيين على إعادة تقييم خططهم الزراعية، نظرًا لأن جزءًا من وارداتهم الحيوية تأتي من الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعليق إنتاج الهيليوم في قطر، التي تعد مصدرًا رئيسيًا لهذا الغاز الحيوي لصناعة أشباه الموصلات، يمثل إشارة مقلقة لمصنعي الرقائق والصناعات المعتمدة عليها.
في حين أن أسعار النفط المرتفعة قد تفيد قطاعات معينة من الاقتصاد الأمريكي، مثل قطاع إنتاج الطاقة وبعض الولايات الغنية بالموارد، إلا أنها تمثل عبئًا كبيرًا على المستهلكين العاديين. فقد تجاوز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ عام 2022، مما أثار استياءً شعبيًا واسعًا. يقول ويليامز ديري: "في أمريكا، عندما ترتفع الأسعار، يدفع المستهلكون المزيد، ويكسب المنتجون المزيد". ويصف مقولة "الاستقلال في مجال الطاقة" بأنها "مجرد قناع"، خاصة بالنسبة للفئات ذات الدخل المنخفض التي تعاني بشدة من ارتفاع التكاليف.
تدرك الإدارات الرئاسية والحملات الانتخابية جيدًا أن أسعار النفط المرتفعة يمكن أن تقوض حملاتهم الانتخابية. وفي ظل اقتراب الانتخابات النصفية، يواجه الناخبون في جميع أنحاء البلاد ارتفاعًا في تكاليف الوقود. يعتقد ترامب، بتفاؤل، أن الجمهور لن يعاني طويلاً، متوقعًا أن "تستعيد الأسعار عافيتها سريعًا" فور انتهاء النزاع." ولكن، كما يوضح ماوني، رئيس معهد سياسات الاقتصاد في ستانفورد، فإن أسعار البنزين تميل إلى "الصعود بسرعة مثل الصاروخ، ولكنها تهبط ببطء مثل الريشة"، مما يعني أن المستهلكين قد يواجهون أسعارًا مرتفعة لفترة أطول، حتى لو انخفضت أسعار النفط الخام.
تحذير من المخاطر: يمثل هذا المقال وجهة نظر المؤلف فقط، وقد تم توفيره لأغراض معلوماتية فقط. لا يشكل هذا المحتوى نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية بالتداول، كما أنه لا يمثل موقف منصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس، والسلع وتوقعات أسعارها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل التداول، تأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. يُحظر تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والرهانات على فرق الأسعار لجميع عملاء التجزئة في المملكة المتحدة.