You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الثلاثاء Mar 24 2026 00:00
0 دقيقة
في ظل التوترات المتصاعدة، يواجه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتباره مؤسسة محورية في النظام المالي العالمي، تحديات غير مسبوقة تهدد سلامة استقلاله التاريخي. التصريحات الأخيرة من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي وصفت رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بـ "شخص عديم الكفاءة للغاية" و "غير أمين محتمل"، لا تمثل مجرد انتقادات سياسية عابرة، بل تشير إلى ضغوط أعمق قد تؤثر على قدرة البنك على أداء مهامه دون تحيز.
تتفاقم هذه التوترات مع إعلان المدعي العام الفيدرالي لمنطقة كولومبيا، جانيين بيرو، عن عزمها استئناف قرار إلغاء استدعاءين قضائيين مقدمين من وزارة العدل. يأتي هذا التحرك في سياق تحقيق جنائي تجريه وزارة العدل بشأن طريقة تعامل جيروم باول مع مشروع تجديد شامل لمقر البنك الاحتياطي الفيدرالي بقيمة 2.5 مليار دولار. يرى باول هذه التحقيقات كمسعى من قبل إدارة ترامب لتقويض استقلال البنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاستقلال الذي يمنحه المرونة اللازمة لتحديد أسعار الفائدة دون ضغوط من البيت الأبيض. إن جوهر هذه المواجهة يكمن في الصراع بين الحاجة إلى الشفافية والمساءلة من جهة، والحفاظ على مساحة تشغيلية خالية من التدخل السياسي من جهة أخرى، وهي مساحة ضرورية لاستقرار الأسعار وتحقيق الاستقرار المالي.
في خطاب ألقاه مؤخرًا، وعند استلامه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة، لم يشر جيروم باول صراحة إلى اسم ترامب. لكنه أكد على مبدأين أساسيين: "نحن بحاجة إلى الاستقلال للقيام بالصواب، ونحن بحاجة إلى النزاهة لاستخدام هذا الاستقلال بحكمة. في نهاية المطاف، عندما ينظر كل واحد منا إلى مسار حياته، نريد أن نعرف أننا اتخذنا الخيارات الصحيحة." هذه الكلمات تعكس رؤية عميقة لأهمية المبادئ الأخلاقية والمهنية في صلب عمل البنك المركزي. بول أ. فولكر، الرئيس السابق للبنك الاحتياطي الفيدرالي، اشتهر بدوره الحاسم في ترسيخ مصداقية البنك في مكافحة التضخم خلال أواخر السبعينات ومعظم الثمانينات، وقد واجه ضغوطًا مماثلة من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. إن إشارة باول إلى فولكر ليست مجرد تقدير لتاريخ، بل هي تأكيد على القيم التي يجب أن تحكم صانعي السياسات النقدية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
لم يكن باول وغيره من مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي بمنأى عن الانتقادات بسبب رفضهم خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي يطالب بها ترامب. يأتي هذا الرفض استجابة للبيانات الاقتصادية التي تشير إلى ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار كأولوية. على الرغم من أن البنك قام بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات بواقع 25 نقطة أساس في العام الماضي استجابة لبوادر ضعف في سوق العمل، إلا أنه أبقى على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.5% و 3.75%. هذا الثبات النسبي في أسعار الفائدة يعكس محاولة البنك لتحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم.
تشير مؤشرات إلى أن أي خطط مستقبلية لخفض أسعار الفائدة قد يتم تعليقها حتى تنتهي الحرب التي شنها ترامب مع إيران. هذه الحرب، بما لها من تداعيات جيوسياسية، دفعت أسعار النفط الأمريكي إلى الارتفاع بأكثر من 50%، مما رفع أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترامب. هذه الظروف تجعل مهمة البنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر تعقيدًا، حيث يتعين عليه مواجهة تحديات التضخم الناجم عن العوامل الجيوسياسية، في حين يواجه ضغوطًا لخفض الفائدة. إن الربط بين قرارات السياسة النقدية والأحداث الجيوسياسية يبرز مدى هشاشة الاستقرار الاقتصادي وتأثره بالعوامل الخارجية.
تتجاوز التحديات التي تواجه البنك الاحتياطي الفيدرالي الجانب السياسي البحت، لتشمل أيضًا العقبات التشريعية في عملية تعيين القيادات. من المقرر أن تنتهي فترة ولاية باول في مايو، لكن ترشيح خليفته المحتمل، كيفن وارش، واجه عقبات من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة السيناتور توم تيليس. يرفض هؤلاء الجمهوريون دعم أي ترشيح جديد ما لم يتم إنهاء التحقيق المتعلق بباول. في حال لم يتمكن وارش من الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بحلول منتصف مايو، فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي لديه آلية تسمح لباول بمواصلة منصبه كرئيس حتى يتم تأكيد تعيين رئيس جديد من قبل مجلس الشيوخ. وقد أكد باول نفسه أنه "لا ينوي مغادرة مجلس إدارة البنك الاحتياطي الفيدرالي حتى يكتمل التحقيق بشفافية ونهائية"، وهو ما يشير إلى تصميمه على استكمال هذه العملية.
إن استقلال البنك الاحتياطي الفيدرالي ليس مجرد مبدأ مؤسسي، بل هو شرط أساسي للحفاظ على مصداقيته في الأسواق المالية وعلى ثقة الجمهور. عندما تتعرض هذه المؤسسة لضغوط سياسية أو استقصاءات قد تبدو ذات دوافع سياسية، فإن ذلك يثير تساؤلات حول قدرتها على اتخاذ قرارات موضوعية تخدم المصلحة الاقتصادية الأوسع. إن التحديات التي يواجهها البنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا تسلط الضوء على أهمية الدفاع المستمر عن استقلاليته، وضمان الشفافية في عملياته، وتعزيز النزاهة في قيادته، لضمان استمرار دوره الحيوي في دعم الاستقرار الاقتصادي.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.