You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
السبت Mar 21 2026 00:01
0 دقيقة
في ظل دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل جبهة عالمية موحدة ضد إيران، وتأكيده على ضرورة استخدام القوة العسكرية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي وصفه بـ"عنق الزجاجة" للاقتصاد العالمي، واجهت واشنطن موقفًا حاسمًا بالرفض من أقرب حلفائها الأوروبيين. هذا التباعد في المواقف يعكس استراتيجية أوروبية مستقلة، تهدف إلى تجنب الانجرار إلى نزاعات عسكرية قد تكون عواقبها وخيمة وغير محسومة، مع التركيز على الحفاظ على استقرار المنطقة وتحقيق أهدافها الخاصة.
خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الألماني، عبر فريدريش ميرز، عن اتفاقه على ضرورة منع إيران من تشكيل تهديد لجيرانها، لكنه أعرب عن شكوكه العميقة في المنطق الكامن وراء أي تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار ميرز إلى غياب خطة عسكرية واضحة ومقنعة، مؤكدًا أن واشنطن لم تستشر أوروبا أو تطلب مساعدتها في هذا الشأن. وأوضح قائلاً: "لو كانوا مصممين على المضي قدمًا في هذا الاتجاه، لكنا قد نصحنا بشدة بعدم القيام بذلك. لذلك، فقد أوضحنا أننا لن نشارك في أي عمل يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز طالما استمرت النيران مشتعلة، ولن نتخذ أي إجراءات عسكرية". هذا الموقف يعكس حذرًا ألمانيًا تجاه التورط في صراعات لا تبدو أهدافها واضحة أو مصالحها مباشرة.
على غرار ألمانيا، عبرت فرنسا عن موقفها بوضوح. الرئيس إيمانويل ماكرون أكد أن بلاده ليست طرفًا في هذا الصراع. هذه المواقف الأوروبية الموحدة تنبع من قلق عميق بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب ذات عواقب مجهولة، وأهداف غامضة، وتفتقر إلى الدعم الشعبي في الداخل. يرى القادة الأوروبيون أن الحفاظ على مسافة استراتيجية يقدم فوائد أكبر بكثير مقارنة بالمخاطر المحتملة على العلاقات عبر الأطلسي، والتي تشهد بالفعل توترات متزايدة بسبب قضايا مثل النزاع الروسي الأوكراني والنزاعات التجارية.
حتى وزارة الدفاع الألمانية، عبر وزير الدفاع بيستوريوس، أكدت أن "هذه ليست حربنا وليست حربًا بدأناها". هذا التصريح يعكس تفكيرًا استراتيجيًا منفصلًا عن البيت الأبيض، حيث ترى أوروبا ضرورة حماية مصالحها بعيدًا عن أي توجيهات أمريكية قد لا تتماشى مع رؤيتها للأمن والاستقرار الدوليين.
إن رفض أوروبا للانخراط المباشر في أي عمل عسكري ضد إيران ليس مجرد موقف حكومي، بل هو مدعوم بتأييد شعبي واسع. في المملكة المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين يعارضون أي تدخل عسكري، مما أثر حتى على الأحزاب المعارضة ورؤساء الأحزاب المحافظة التي دعت إلى ضبط النفس والانتقاد العلني لأي تصريحات عدائية من قبل القيادة الأمريكية. حيث وصف رئيس حزب "إصلاح بريطانيا"، نايجل فاراج، التصريحات الأمريكية بأنها "صبيانية".
في إسبانيا، سارع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بإدانة أي هجوم محتمل على إيران، واصفًا إياه بـ "المتهور وغير القانوني". ورفض تهديدات ترامب بقطع التجارة في حال عدم السماح باستخدام القواعد المشتركة في العمليات العسكرية. وأكدت نائبة رئيس الوزراء الإسبانية، ماريا خوسيه مونتيرو، "لن نكون أبدًا أتباعًا لأحد، ولن نتسامح مع أي تهديدات، وسندافع عن قيمنا حتى الموت". هذا الموقف الصلب مدعوم بنسبة كبيرة من الشعب الإسباني، حيث أظهرت استطلاعات الرأي دعمًا قويًا للامتناع عن خوض الحرب.
أما في ألمانيا، فإن 58% من الألمان يعارضون الحرب، مما يدفع حتى الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل "البديل لألمانيا" إلى انتقاد سياسة ترامب، ووصفه بأنه "رئيس سلام" سيختتم مسيرته كرئيس حرب.
تدرك الحكومات الأوروبية أن الانخراط في حرب لا تستطيع فيها التأثير على مسارها أو نهايتها يمثل مخاطرة كبيرة. كما تشير بعض المصادر الأوروبية إلى وجود تباين في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني. هذا التباين، إلى جانب سياسة ترامب المتقلبة، يدفع أوروبا إلى اتباع مسارها الخاص.
وقد اتخذت القوى الأوروبية خطوات استجابة للوضع، لكنها تتم بوتيرتها الخاصة. ففي حين تعمل بريطانيا مع حلفائها على خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، تسعى فرنسا إلى تشكيل تحالف مستقل، يستثني الولايات المتحدة، لضمان أمن المضيق. وتجري باريس مشاورات مكثفة مع دول أوروبية وآسيوية وعربية لتقديم الحماية للسفن التجارية وناقلات النفط. وأشار الرئيس ماكرون إلى أن هذه الخطة تتطلب مفاوضات سياسية وفنية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الصناعات البحرية وشركات التأمين، والتواصل المباشر مع إيران لتهدئة الوضع.
في نهاية المطاف، يسعى القادة الأوروبيون إلى إبراز وحدتهم الداخلية، وتعلم كيفية التعامل مع ما يرونه سلوكًا غير متوقع وغير مستقر من قبل الإدارة الأمريكية. صرحت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، بأن الاتحاد الأوروبي أصبح "أكثر هدوءًا"، حيث اعتاد على "المفاجآت غير المتوقعة". هذا التوجه يعكس استراتيجية ترتكز على الهدوء والتركيز، والتكيف مع الواقع الدولي المتغير، مع الحفاظ على مسافة استراتيجية تضمن تحقيق المصالح الأوروبية بعيدًا عن الانجرار إلى صراعات لا تخدم أهدافها.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.